الشيخ محمد رشيد رضا

276

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( البشارة السابعة عشر ) في الباب الثاني من المشاهدات هكذا ( 26 ومن يغلب ويحفظ اعمالي إلى النهاية فسأعطيه سلطانا على الأمم 27 فيرعاهم بقضيب من حديد كما تكسر آنية من خزف كما اخذت أيضا من عند أبي 28 واعطيه كوكب الصبح 29 من له اذن فليسمع ما يقول الروح بالكايس ) فهذا الغالب الذي أعطي سلطانا على الأمم ويرعاهم بقضيب من حديد هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما قال اللّه في حقه ( وينصرك اللّه نصرا عزيزا ) وقد سماه سطيح الكاهن صاحب الهراوة - روي أنه ليلة ولادته صلّى اللّه عليه وسلّم انشق إيوان كسرى انو شروان ، وسقط منه اربع عشرة شرفة ، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغارت بحيرة سارة بحيث صارت يابسة . ورأى الموبذان في نومه ان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا فقطعت دجلة وانتشرت في بلادها ، فخاف كسرى من حدوث هذه الأمور ، وارسل عبد المسيح إلى سطيح الكاهن الذي كان في الشام ، ولما وصل عبد المسيح اليه وجده في سكرات الموت فذكر هذه الأمور عبده ؟ فأجاب سطيح : إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليست بابل للفرس مقاما ، ولا الشام لسطيح مناما ، يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت اه ثم مات سطيح من ساعته ، ورجع عبد المسيح فأخبر أنو شروان بما قال سطيح ، قال كسرى : إلى أن يملك أربعة عشر ملكا كانت أمور وأمور ، فملك منهم عشرة في أربع سنين ، وملك الباقون إلى خلافة عثمان رضي اللّه عنه فهلك آخرهم يزدجرد في خلافته . والهراوة بكسر الهاء العصا الضخمة ، وكوكب الصبح عبارة عن القرآن ، قال اللّه في سورة النساء ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ) وقال في سورة التغابن ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) قال صاحب صولة الضيغم بعد نقل هذه البشارة : قلت للقسيسين ويت ووليم عند المناظرة : إن صاحب هذا القضيب من حديد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم